عبد الملك الجويني

469

نهاية المطلب في دراية المذهب

الثمن في الذمة ، فلا ينصرف ما اشتراه إلى جهة القراض ، ولكنه ينفذُ عليه . وهذا واضح . فصل قال : " وهو مصدَّق في ذهاب المال ، مع يمينه . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4887 - لم يختلف علماؤنا في أن يد المقارض يدُ أمانة فيما يتلف في يده من غير تقصير ، فلا ضمان عليه فيه . ولو ادّعى تلفاً ، وكان ما ادعاه ممكناً ، فأنكر رب المال ، فالقول قول المقارض مع يمينه . ولا يشترط في تصديقه مع يمينه أن يغلب على القلب صدقه ، بل يكفي إمكانُ صدقِه ، وبيان ذلك : أنه لو ادَّعى احتراقَ شيء من المال ، وكان حانوته ، أو مسكنهُ في مَحِلَّةٍ وقع فيها حريقٌ ظاهر ، فالظاهر صدقه ، ولكنّا نحلّفه لو ادّعى ذهابَ المال بجهةٍ لم تظهر ، كسرقةٍ ونحوِها ، ولكن كانت الجهةُ ممكنة ، فإنه يصدّق مع يمينه . ولو نسب الضياعَ إلى جهةٍ يُعلم أنها ( 2 ) لم تكن ، مثل أن يدعي احتراق ثياب نهاراً في حانوتٍ بارزٍ للناظرين ، وذكَر وقتاً لو جرى فيه حريق ، لم يخف وقوعُه ، فقوله مردود ؛ إذ لا إمكان على الوجه الذي قال . ولو ادعى ضياعَ المال مطلقاً من غير أن يذكر جهة ، صُدِّق مع يمينه ، ولم يكلَّف ذكر جهةِ الضياع . والقول في المقارض في ذلك كالقول في المودَع . 4888 - ولو ادعى المقارض ردَّ طائفةٍ من المال على رب المال ، فالذي قطع به القفال أنه مصدّقٌ مع يمينه ، ومذهب القفال طردُ ذلك في الأمناء كلَّهم . 4889 - وقد قدمنا ترتيبَ العراقيين وتقسيمهم في الأمانات . ونحن نعيدُه لغرضٍ لنا . قالوا : إن لم يكن للمؤتمن أرَبٌ في الأماناتِ ، ولا منفعةٌ ، وإنما كانت المنفعةُ كلُّها في الحفظ لرب المال ، فإذا ادعى هذا المؤتمن ردَّ الأمانة صُدِّق مع يمينه .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 62 . ( 2 ) عبارة ( ي ) ، ( ه - 3 ) : إلى ما يعلم أنه لم يكن .